بعيداً عن الاقتباسات الحزينة والعبارات العاطفية التي نتداولها، دعونا نتكلم عن حقيقةٍ طواها التاريخ، وقطع أوصالها بين التهميش والتكذيب، وهي حقيقة الصلح بين الإمام ومعاوية.
بعد شهادة أبيه، وجَّه الحسن المجتبى للأمة خطابًا يعلن فيه ما جاء به من الله ورسوله، وتحدث إليهم بخطاب بليغ، وأوضح لهم كل شيء، فبايعه الناس.
فباشر الإمام الحسن شؤون الدولة، وعمل على إدارتها المالية والاقتصادية وغيرها، ولكن هذا لم يستمر طويلًا، حتى علم معاوية بخلافة الحسن، فقام بحياكة المؤامرات ضد الإمام، وإشاعة الفتن لتشويه سمعة الدولة الفتية، وأول عمل قام به هو إرسال جواسيس إلى مناطق سياسية واستراتيجية في البصرة والكوفة. ولكن بعد أن علم الإمام الحسن بخداع ومكر معاوية، أرسل له خطابًا شديد اللهجة، يعلن فيه الإمام استعداده الكامل لخوض حرب ضد جبهة التمرد التي خاضها معاوية، ولم يترك الأمر أبدًا.
إن الإمام الحسن قد درس شخصية معاوية دراسةً جيدةً ودقيقة، فهو ذلك الرجل المتمرد، السفاح، المتملق، الغادر، والذي بدون أدنى شك أنه يريد الحرب، ولكن الإمام أوضح نقاط القوة من جهته لمعاوية. وكان يتوقع من معاوية، ويعتقد أن الإمام ليس لديه اطلاع بخباثة معاوية وعقليته الغادرة. وأرسل الإمام أيضًا رسالةً أخرى لمعاوية يوضح فيها بكل الأدلة والبراهين أنه هو صاحب الولاية والحق، لكن لا جدوى من الأمر، وطوى الإمام لغة الحوار مع معاوية؛ لأنه رآها لا تنفع، وأن معاوية لا يفهم إلا لغة الحرب.
بدأ الإمام الحسن المجتبى بتجهيز العدة العسكرية والجيوش لخوض الحرب ضد معاوية، لكن معاوية عمل كل ما في وسعه لبث الخوف والإشاعات والكذب بين صفوف العسكر، وكان العسكر آنذاك متشتتًا وممزوجًا بين خوارج، وفئة متمردة، وفئة خائفة، وفئة طامعة بالأموال والجاه. توجه الإمام بعسكره، ولكن أُشيعت وسط الجيش الإشاعات الكثيرة، فعملت على تفكيكه، والنزاع بينهم، وتركهم الإمام الحسن وحيدًا، وأقدم عليه رجل فقال له:(أشركت كما أشرك والدك علي)، وطعنه في فخذه طعنةً قوية، نزف منها نزفًا شديدًا.
رغم كل هذا، لم يترك الإمام الساحة لمعاوية، وعمل على فضحه وكشف أكاذيبه وغدره، وذلك بقبول الصلح من معاوية، ولكن وفق شروط وضعها الإمام. وكما نعلم أن الإمام ذو حكمة بليغة، وعدل ومنطق، عكس معاوية الأرعن، الغبي، المكار، المحب للدماء. وكان يقول الرسول(لو كان العقل رجلًا لكان الحسن)
والصلح جاء بطلب من معاوية، والشروط من الحسن، وبهذا وضع الإمام الحسن معاوية أمام مأزق تاريخي صعب، ليكشف زيفه أمام التاريخ، وعبر كل الأجيال.
ومن أهم الشروط: التمسك بالقرآن والسيرة النبوية، وأن يأمن الشيعة على أنفسهم، وألا يُسبَّ أمير المؤمنين، وألا يعهد لأحد من بعده بالخلافة.
ولكن ما إن استقر الحكم لمعاوية، حتى رمى وثيقة الصلح تحت قدميه، ولم يفِ بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله، ونقض الميثاق بألا يعهد إلى أحد من بعده، فعهد بالخلافة لابنه يزيد، المشهور بمجونه وفسوقه، حتى وصل الأمر به إلى نقض كل عهد عاهده.
كان الوضع مأساويًا إلى أبعد الحدود، فلم يكن للإمام الحسن حل سوى الصلح لحقن دماء الشيعة، فلو خاض الإمام الحرب بهذا الجيش المتفكك، مقابل جيش جرار من الشام، لأُبيد الشيعة إبادةً كاملة، ولما بقي منهم باقية.
وخصوصًا، وكما نعلم، أن الكوفة كان لها تاريخ حافل بالدماء والحروب الكثيرة، كبدر، وحنين، وأحد، وصفين، التي راح فيها الآلاف من الشهداء، فالناس كانت ترغب بالسلم، لعدم وجود أي مؤهل.
ولكن، للأسف الشديد، نرى البعض عندما كانوا يأتون إلى الإمام يقولون له:(السلام على مذل المؤمنين)، ولكن الإمام كان يجيبهم بكل احترام وحب وتقدير، ويوضح لهم أن ذلك ليس قراره، بل حكم الوضع الراهن بكم.
إذن، مما تقدم يتضح أن نتائج الصلح وثمراته عادت بالفائدة على سائر المسلمين، من خلال حفظ دمائهم وأعراضهم، وكذلك الحفاظ على السنة النبوية المتمثلة بالثقل الثاني للكتاب، وأيضًا التمهيد لثورة الحسين، التي سوف يُكمل بها فضح الانحراف الأموي، المتمثل بخلافة يزيد بن معاوية، والتي لا تمت إلى الدين والإسلام بصلة.



احسنتِ وبارك الله بيك وبمقالك
واخيرا مقال عن الامام الحسن ﴿عليه الصلاة و السلام﴾ ولان والله قهر الامام الحسن ضلمه التاريخ وهو الممهد لثورة الحسين ﴿عليه الصلاة و السلام﴾
كان صلح الأمام الحسن المجتبى بن الأمام علي بن أبي طالب عليهما السلام،، كما ورد في الرواية هو صلح لحقن دماء المسلمين،، مقابل جيش معاوية من الشام الذين لايفرقون بين الناقة والجمل ، وهل ان علي بن أبي طالب كان مسلما حتى قتل في صلاته ،،هكذا يسألون لان معاوية بن أبي سفيان الخبيث ابن هند آكلة الآكباد، ،قد زيف الحقائق والمعلومات واشاع بكفر الأمام علي بن أبي طالب، وأنه شارك في قتل عثمان بن عفان ... لذلك أشتبه القوم في الشام ،، حتى مقتل الأمام الحسين بن علي بن أبي طالب واهل بيته الأطهار وأصحابه الاخيار من قبل ابنه يزيد بن معاوية لعنهم الله تعالى،، والناس لايعرفون من هؤلاء السبايا والرؤوس على الرماح واشاع يزيد الخبيث وجيشه ان هؤلاء خوارج ...لكن سرعان مافضح أمرهم بخطبة الأمام علي بن الحسين زين العابدين في مسجد الشام ، وكذلك خطية زينب الكبرى بنت الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام،، أمام يزيد اللعين والناس من حوله ،،فعرف الناس حقيقة قتل جيش يزيد لسبط الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار وأصحابه الاخيار،، فضج الناس بالبكاء والعويل والندم ...لكن بعد فوات الأوان ..مما أضطر يزيد بإعادة رؤوس القتلى وسبايا آل محمد الى المدينة المنورة حيث اهلهم وبيتهم..اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك اللهم العن العصابة التي جاهدت وشايعت وتابعت في قتل الحسين عليه السلام